الأخبار الرئيسية
تحليل إخباري: احتمالات التصعيد مع إسرائيل في غزة تبقي مفتوحة في غياب حل جوهري
        
2019-11-15 10:14 |

بقلم/ عماد الدريملي

غزة 14 نوفمبر 2019 (شينخوا) يرى مراقبون فلسطينيون أن احتمالات التصعيد تبقي مفتوحة في قطاع غزة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في غياب حل جوهري للأزمة في القطاع.

وتم الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بوساطة مصرية واتصالات من الأمم المتحدة بعد جولة توتر استمرت لما يزيد عن 48 ساعة تقريبا وخلفت مقتل 34 فلسطينيا وعشرات الجرحى.

وكان التصعيد في قطاع غزة بدأ باغتيال إسرائيل القيادي العسكري في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبوالعطا وزوجته في هجوم على منزله فجر الثلاثاء الماضي.

ويقول المحلل السياسي من غزة عدنان أبو عامر لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن إسرائيل "هي التي بدأت بالتصعيد عبر اغتيال أبو العطا والفصائل الفلسطينية مارست حق الرد وفق تكتيكات متفق عليها لتحديد مدى الرد وعمقه".

ويعتبر أبو عامر أن "الفصائل الفلسطينية ظهرت في جولة التوتر الأخيرة معنية بأن يقتصر التصعيد على مدى زمني محدود وعدم التدحرج إلى مواجهة شاملة مع عدم ترك الفرصة لإسرائيل لممارسة الاغتيالات مجددا".

ويضيف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "سعى عبر التصعيد في غزة إلى تحقيق مكاسب سياسية رخيصة عبر الدم الفلسطيني لكن المقاومة الفلسطينية أجبرته على دفع ثمن كبير عبر إحداث شلل في إسرائيل".

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي اليوم عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في قطاع غزة لإنهاء جولة التوتر التي شهدت إطلاق الحركة نحو 300 قذيفة صاروخية باتجاه إسرائيل.

وقال المتحدث باسم الحركة مصعب البريم للصحفيين في غزة، إن الاتفاق تضمن وقف سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، وحماية المتظاهرين في مسيرات العودة الكبرى، والبدء عمليا في تنفيذ اجراءات كسر الحصار عن قطاع غزة.

في المقابل، أعلن مصدر سياسي إسرائيلي للإذاعة الإسرائيلية العامة أن الاوضاع الميدانية هي التي ستحدد مجريات الأمور بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وذكر المصدر الذي لم يتم تحديد هويته أنه لا تغيير على سياسة إسرائيل "التي لم تقدم أي تنازلات" وأن إسرائيل ستضرب كل من سيعتدي عليها وقد حققت جميع أهدافها من هذه الحملة.

وشهد قطاع غزة نحو 15 جولة توتر مع إسرائيل منذ انتهاء أخر هجوم إسرائيلي واسع النطاق على القطاع صيف العام 2014 وخلف في حينه مقتل أكثر من ألفي فلسطيني.

وأغلب تلك الجولات اندلعت على خلفية مسيرات العودة الشعبية قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل التي انطلقت في مارس 2018 للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

وتم الإعلان مرارا عن تفاهمات للتهدئة بوساطة مصر وقطر والأمم المتحدة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل بشأن تسهيلات على الوضع الإنساني في غزة.

ويقول المحلل السياسي من رام الله عبد المجيد سويلم إن الكل الفلسطيني "مجمع على أن نتنياهو أراد الهروب إلى الأمام من استحقاقات الفساد ومن استعصاء تشكيل الحكومة".

ويضيف سويلم في مقال له نشرته صحيفة ((الأيام)) المحلية، أن نتنياهو أراد أن يخلط أوراق الساحة الفلسطينية بعد التقدم في مسار اجراء الانتخابات والمراهنة على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني".

ويرى أن إسرائيل رغم ما أصابها من شلل كبير في مناطق واسعة منها، ورغم الحجم الكبير نسبياً من القصف بأعداد كبيرة من الصواريخ، إلا انها خرجت بدون خسائر جدية مباشرة في الأرواح والممتلكات وهو الشيء الأهم بالنسبة للجمهور الإسرائيلي.

ويضيف سويلم أن "الاستنتاج الأكبر والأهم مما جرى حتى الآن على جبهة القطاع فهو أن معادلة المقاومة قد تحولت بالكامل وأكثر من أي وقت مضى إلى معادلة السلطة السياسية بحيث ارتهنت لمشروع السلطة وليس العكس".

وبرز في جولة التوتر الأخيرة تصدر حركة الجهاد مشهد إطلاق القذائف الصاروخية في وقت امتنعت فيه كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن تبني أي عمليات مماثلة.

وأبلغ مصدر مقرب من حماس فضل عدم الكشف عن اسمه لـ((شينخوا))، أن الحركة سئمت من اتفاقيات التهدئة التي كان يتم التوصل إليها بوساطات دولية، مع إسرائيل بسبب عدم التزام الأخيرة بالشروط، وعدم وجود ضمانات تكفل إلزامها بما هو متفق عليه.

وقال المصدر، إن حماس كانت تعي مسبقا بنية إسرائيل على اغتيال قادة عسكريين وميدانيين في القطاع لكسب ثقة الشارع الإسرائيلي، مما أدى إلى رسم تكتيكات جديدة للتعامل مع هكذا أحداث طارئة.

وحسب المصدر، فإن إسرائيل تتقن خلط الأوراق بما يصب في مصلحتها السياسية، لكن هذه المرة يبدو أنها لن تتمكن من تدارك تبعات خطتها.

ويقول المحلل السياسي حسام الدجني من غزة، إن "غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية اعتمدت تكتيكا عسكريا جديدا في التعامل مع الوضع الحالي" في إشارة إلى التوتر مع إسرائيل.

ويوضح الدجني، أن العمل في الميدان يتم ضمن "توافق وطني وتكتيك عسكري جديد تقوده كل من حماس والجهاد، للضغط على إسرائيل واستنزافها لتحقيق أهداف سياسية، أهمها إنهاء سياسة الاغتيالات وإنهاء الحصار".

ويشير إلى أن حماس لم تبرز في الواجهة "كي يكون لديها متسع من المساحة للمفاوضات والمناورة عبر الوسطاء الدوليين الذين يريدون احتواء الأمر وإعادة التهدئة إلى القطاع في أقرب وقت".

من جهته، يقول الكاتب مصطفى الصواف من غزة لـ((شينخوا))، إن "حماس لم تكن بعيدة عن المشهد العسكري وعدم ظهور يكون ضمن خطة أو تكتيك متفق عليه بين الفصائل الفلسطينية، وحماس ظهرت قادرة على المناورة بما يخدم مصالحها والشعب الفلسطيني بالقطاع".

ويشير الصواف، إلى أن "ظهور حماس كلاعب رئيسي بالرد على إسرائيل قد يكون له ثمن كبير خاصة أن الحركة تسيطر على القطاع وبالتالي قد يكون هناك غارات إسرائيلية مكثفة وفي عمق غزة".

ويضيف أن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وإسرائيل لا تظهران رغبة بالدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة جديدة، إلا أن تطورات الوضع الميداني المتصاعد يبقي الاحتمالات مفتوحة لمواجهة شاملة.

وسبق أن شنت إسرائيل ثلاث عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة، الأولى نهاية العام 2008 وبداية العام 2009، والثانية في نوفمبر العام 2012 وصولا إلى الهجوم الأخير صيف العام 2014.

وإلى جانب جولات التوتر المتكرر فإن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة تبقي جوهر التحرك الدولي لتهدئة الأوضاع في القطاع المحاصر إسرائيليا منذ منتصف العام 2007.

0